الشوكاني

226

نيل الأوطار

أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة . وروي عن الشافعي أن الرجل قد يكون غنيا بالدرهم مع الكسب ، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله . وقال أبو عبيد ابن سلام : هو من وجد أربعين درهما ، واستدل بحديث أبي سعيد الآتي بلفظ : وله قيمة أوقية لأن الأربعين الدرهم قيمة الأوقية ، وقيل : هو من لا يكفيه غلة أرضه للسنة ، حكاه في البحر عن أبي طالب والمرتضى . قوله : ولا لذي مرة سوي المرة بكسر الميم وتشديد الراء قال الجوهري : المرة القوة وشدة العقل ، ورجل مرير أي قوي ذو مرة . وقال غيره : المرة القوة على الكسب والعمل ، وإطلاق المرة هنا وهي القوة مقيد بالحديث الذي بعده أعني قوله : ولا لقوي مكتسب فيؤخذ من الحديثين أن مجرد القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا قرن بها الكسب . وقوله : سوي أي مستوي الخلق قاله الجوهري ، والمراد استواء الأعضاء وسلامتها . قوله : جلدين بإسكان اللام أي قويين شديدين . قال الجوهري : الجلد بفتح اللام هو الصلابة والجلادة ، تقول منه جلد الرجل بالضم فهو جلد يعني بإسكان اللام ، وجليد بين الجلد والجلادة . قوله : مكتسب أي يكتسب قدر كفايته ، وفيه دليل على أنه يستحب للامام أو المالك الوعظ والتحذير وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي قوة على الكسب ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويكون ذلك برفق . وعن الحسن بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : للسائل حق وإن جاء على فرس رواه أحمد وأبو داود ، وهو حجة في قبول قول السائل من غير تحليف وإحسان الظن به . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وعن سهل بن الحنظلية : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم . قالوا : يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال : ما يغذيه أو يعشيه رواه أحمد واحتج به ، وأبو داود وقال : يغديه ويعشيه . وعن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خدوشا ، أو كدوشا في وجهه ، قالوا : يا رسول الله وما غناه ؟ قال : خمسون درهما أو حسابها من الذهب رواه